أحمد ياسوف

361

دراسات فنيه في القرآن الكريم

لم يربطوا الصورة السّمعية بنفسية المتلقّي ، أو بإحكام صورة المعنى . أما المنهج الثاني : فقد بسط فيه أصحابه هذه الجمالية محاولين الارتكاز على معيار يبعدهم عن الشّطط والغلوّ والتكهّن ، وظلّت نظرتهم جزئية لا تشمل الكثير من المفردات ، ولم يخصّصوا لهذا مكانا واسعا في بحوثهم ، بل حظي بصفحات قليلة في كل بحث . وكثيرا ما يشير المعاصرون إلى صفة العذوبة ، وإلى ذيّاك اللحن العذب ، وإمتاعه للآذان ، ويردّدون عبارات عامة من غير أن يقدّموا شواهد وافية أو غير وافية تثبت صحّة رأيهم . نجد من خلال استطلاع جهودهم الفنية أن سيد قطب أكثر من اهتمّ بالمدود والحركات إلى جانب الرافعي ، وإن مال في كثير من المواضع إلى الغموض والذاتية المبهمة ، فنقع على تحليل شخصي يناسب نفسية الباحث فقط . وقد تبعتهما دراسات معاصرة أخرى ، أكثر ما تقدمه إحالات إلى هذين العلمين كما يحيلون إلى أحمد بدوي في الجمالية البصرية للقرآن وصوره ، وإن جدت في العقود الأخيرة دراسات تتضح فيها سمة الإبداع مثل لغة القرآن الكريم في جزء عم للدكتور محمود أحمد نحلة ، ولغة القرآن للدكتور أحمد مختار عمر . وغيرهما . بيد أننا لا نخفي أنّ سيد قطب ما انفكّ يربط بين الصورة السمعية والحال النفسية المطلوبة في الآية ، وهنا مراعاة فنية ، إلا أنّها خفيّة على كلّ نظرة سطحيّة عابرة ، وهو ربط مستفاد من كتب النقد خصوصا الغربية ، إذ يردده « جويو » وغيره كثيرا . ومن ذلك ما جاء في قوله عزّ وجلّ : وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ [ فاطر : 34 ] ، ومن الدّقة الباهرة أن يعلّق على جمال « الحزن » بالفتحة ، وهذا يستثنى من قاعدة صاحب الطّراز يحيى العلوي الذي رأى أن سكون الوسط أعدل من تحريكه .